الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
الإدارة والقيادة في الإسلام
حال فإنّ تنفيذ هذه الخطط على أساس دقيق من مبادئ الإدارة والقيادة كانت مؤثرة كثيراً في إنجاح هذا المشروع الإلهي . * * * الإدارة الدقيقة في جميع المراحل : بعد وصول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المدينة وقعت بعض الحوادث المهمّة التي انعكست فيها تلك الإدارة العظيمة للنبيّ ، على سبيل المثال : 1 - إقامة العدالة الإسلامية من البداية إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله منذ أن كان شاباً يافعاً كان يتميز بتدبير وحنكة خارقة للعادة ، من ذلك نرى كيفية حلّه للاختلاف الذي وقع بين قبائل قريش على مسألة نصب « الحجر الأسود » بعد حادثة السيل المعروفة ، وكان هذا الاختلاف يهدد بامتداد النزاع وسفك الدماء ، فما كان من محمّد الشاب إلّاأن أمرهم بوضع الحجر الأسود في رداء ، وكل زعيم قبيلة يمسك بطرف من أطراف هذا الرداء ويرفعونه إلى محل الحجر في الكعبة ، ثم قام بنفسه برفع الحجر ووضعه في محلّه وأنهى ذلك النزاع والخصومة « 1 » . وبعد هجرته إلى المدينة كان من الممكن حدوث نزاع كبير من جراء بعض الحوادث البسيطة ، ولكنّه صلى الله عليه وآله كان يعمل على نزع فتيل الاختلاف بأساليب دقيقة ويتحرك في عملية إزالة التوتّر بما أوتي من تدبير وإدارة خارقة . على سبيل المثال : عندما وصل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المدينة واستقبله أهالي المدينة بحفاوة ، وكان كل واحد منهم يأمل بأن يحلّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ضيفاً في بيته ، ومن هنا كانت الحالة تنذر بحدوث اختلاف يعكر صفو ذلك اليوم البهي فيما لو رجّح النبي أحدهم على الآخرين وخاصّة مع وجود نزاع قديم بين قبائل المدينة ، فما كان من النبي تجاه هذه الحالة
--> ( 1 ) . انظر : سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 209 و 210 .